سعيد حوي
195
الأساس في التفسير
كلمة في هذه المجموعة وسياقها : 1 - يلاحظ أن هذه الفقرة كلها بدأت بآية فيها : أَ فَكُلَّما جاءَكُمْ رَسُولٌ بِما لا تَهْوى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقاً تَقْتُلُونَ . وأن هذه المجموعة بدأت بقوله تعالى : أَ وَكُلَّما عاهَدُوا عَهْداً نَبَذَهُ فَرِيقٌ مِنْهُمْ فكأن هذه المجموعة تكمل ما بدأته المجموعة الأولى ، وحرف الواو في ( أو كلما ) كأنه يعطف الآية الأولى في هذه المجموعة على ما ورد في الآية الأولى من المجموعة الأولى . 2 - وفي المجموعة الأولى ورد قوله تعالى : وَلَمَّا جاءَهُمْ كِتابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ . . . والآية الثانية من هذه المجموعة هي قوله تعالى : وَلَمَّا جاءَهُمْ رَسُولٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِما مَعَهُمْ نَبَذَ فَرِيقٌ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ كِتابَ اللَّهِ وَراءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لا يَعْلَمُونَ . فالتكامل في الفقرة في مجموعاتها الثلاث واضح ، خاصة وقد رأينا كيف أن وحدة المجموعتين الأولى والثانية واضحة ، وتكاملهما واضح ، وتأتي هذه المجموعة لترينا بوضوح وحدتها ، وأنها في نفس الوقت جزء من كل ما تحتويه فقرتها . 3 - يأتي بعد هذه المجموعة خطاب مباشر لأول مرة في سورة البقرة بصيغة يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا . . . . وهذا يدلنا على أننا أمام فقرة جديدة ، ولكنه في الوقت نفسه ندرك أن هذه المجموعة قد أكملت الحجة على بني إسرائيل ، إن في دعواهم الإيمان بما أنزل إليهم ، أو في رفضهم الإيمان بالقرآن وبمحمد عليه الصلاة والسلام ، إنه لم يتوجه الخطاب لأهل الإيمان بصيغة يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا بعد هذه المجموعة إلا بعد أن قامت الحجة على اليهود ، وعرفت هذه الأمة واقعهم ، عندئذ آن الأوان أن يتوجه الخطاب لأهل الإيمان أن يتحرروا من كل مظهر من مظاهر التبعية لليهود ، بل ليناقشوا ويحذروا ويتحدوا ويعلموا ويتميزوا ويعملوا ويعتبروا . . 4 - في المجموعة الثانية وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَكُمْ وَرَفَعْنا فَوْقَكُمُ الطُّورَ . . وفي هذه المجموعة بيان لطبيعتهم الغادرة ، وفضح لهم كيف أنهم يرفضون رسالة الرسول